أحمد بن سليمان

331

حقائق المعرفة في علم الكلام

وتركه ، ومكّنهم وخلاهم للبلية . وقد يصرف التّعدّي والظلم عن بعض خلقه لمصلحة في ذلك ، ويكون الصّرف منه باللطف ، ويكون بالقهر كصرفه لفرعون عن موسى عليه السّلام في صغره باللطف ، فإن اللّه أوجد له في قلب فرعون وقلب امرأته رحمة ورأفة ، وصرفه عنه في كبره بالقهر حيث فرق « 1 » له البحر فأنجى وليّه وأغرق عدوه ، وذلك لما أراد من موسى عليه السّلام من تبليغ الرسالة والهدى للناس من الجهل والضلالة والردى . وكذلك « 2 » إبراهيم عليه السّلام لما رمي به في النار فجعلها اللّه « 3 » بردا وسلاما ، وكذلك « 4 » عيسى بن مريم عليه السّلام فإن اللّه فداه ببعض الذين أرادوا قتله ، قال اللّه تعالى : وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [ النساء : 157 ] . فأما من لم يصرف عنه ظلم ظالمه فوجه الحكمة في هذه البليّة من اللّه أنه يعيض القتيل المؤمن المظلوم في الجنة ثوابا عظيما ، ويعذّب الظالم له عذابا أليما ، وذلك لأن الدنيا فانية وعذابها فان ، وكذلك « 5 » نعيمها فان ، والآخرة باقية ونعيمها باق ، وكذلك عذابها باق ، فاختار اللّه لأوليائه الآخرة ونعيمها ، قال عز من قائل : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ

--> ( 1 ) في ( ص ، ش ) : حين فرق . ( 2 ) في ( ع ) : وكذا . ( 3 ) في ( ج ) : فجعلها اللّه عليه . وفي ( ش ) : جعلها اللّه ( 4 ) في ( ع ) : وكذا . ( 5 ) في ( ع ) : وكذا .